ابن العربي
386
أحكام القرآن
فأما السبع عشرة منهنّ فدليلهنّ ظاهر . وأما الملاعنة فمختلف فيها ؛ قال أبو حنيفة : ليس تحريمها مؤبّدا ؛ فإنه إذا أكذب « 1 » نفسه حلّ له رجعتها ، وبناء على أنّ فرقة اللعان طلاق ؛ لأجل أنها متعلقة بلفظ الزوج كالطلاق ، مفتقرة إلى الحاكم كطلاق العنّين ، ولأنه سبب أوجبه اللعان ، فزال بالتكذيب ؛ فنفى بلعانه ويعود بتكذيبه . والنكتة العظمى لهم أنهم قالوا : أوجب حرمة لأوجد محرمية كالرضاع . وبالجملة فالمعاني لهم ، والنظائر والأصول معهم ، وليس لنا نحن إلّا حديث ابن عمر في صحيح مسلم وغيره قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » : حسابكما على اللّه ، أحدكما كاذب . لا سبيل لك عليها . قال : يا رسول اللّه ، ما لي ؟ قال : لا مال لك . إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها . وأما المنكوحة في العدّة فهو النظر الصحيح ؛ لأنه استعجل محرما قبل حلّه فحرمه أبدا ؛ كالقاتل لا يمكّن من الميراث ، والمستبرأة معتدة ، العلة واحدة ، والمحلّ واحد ، والسبب واحد ؛ فلما اتّحدا اتّحد الحكم والحامل أوقع ، والدليل فيها الجمع « 3 » ، والمطلقة ثلاثا قرآنية ، وكذلك المشركة ، والأمتان تأتيان مبينتين إن شاء اللّه . وأما أمة الابن فكلّ محرّم في كتاب اللّه مما تقدّم بيانه فإنّ لفظه ومعناه عامّ في النكاح وملك اليمين ، فدخل فيه تحريم ملك اليمين ، وأمة الابن من حلائل الابن لفظا ، أو معنى ولفظا ، أو معنى من غير لفظ ، والكلّ في اقتضاء التحريم درجات ، وله مقتضيات ؛ وكذلك تحريم الجمع دخل فيه الجمع بملك اليمين لما بيناه . وأما المحرمة فقال أبو حنيفة والبخاري وجماعة : نكاح المحرم جائز بالعقد دون الوطء . وقال مالك والشافعي : لا يجوز ، ولا عمدة لهما فيه إلّا حديث نبيه بن وهب ، خرّجه مالك : لا ينكح المحرم ، ولا ينكح . وضعف البخاري نبيه بن وهب ، وتعديل مالك وعلمه به أقوى من علم كلّ بخارى وحجازي ، فلا يلتفت لغيره . وأما حديث البخاري في ميمونة أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم تزوّجها محرما ، فعجبا للبخاري يدخله مع عظيم الخلاف فيه ويترك أمثاله ، ولا يعارض حديث نبيه المتّفق عليه
--> ( 1 ) في ل : كذب نفسه . ( 2 ) صحيح مسلم : 1132 ( 3 ) في ل : أنجع .